أحمد بن محمد المقري التلمساني

107

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

كان سرّي مكتّما * وهو الآن قد علن ليس لي عنك مذهب * فكما شئت لي فكن وقال رحمه اللّه تعالى « 1 » : [ الوافر ] أيوحش لي الزمان وأنت أنسي * ويظلم لي النهار وأنت شمسي وأغرس في محبّتك الأماني * وأجني الموت من ثمرات غرسي لقد جازيت غدرا عن وفائي * وبعت مودّتي ظلما ببخس ولو أنّ الزمان أطاع حكمي * فديتك من مكارهه بنفسي ومحاسن ابن زيدون كثيرة ، وقد ذكرنا منها في غير هذا المحلّ جملة . وسألت جارية من جواري الأندلس ذا الوزارتين أبا الوليد بن زيدون أن يزيد على بيت أنشدته إيّاه ، وهو « 2 » : [ البسيط ] يا معطشي من وصال كنت وارده * هل منك لي غلّة إن صحت : واعطشي « 3 » قال : وكانت الجارية المذكورة تتعشّق فتّى قرشيّا ، والوزير يعلم ذلك ، وهي لا تعلم أنه يعلم ، فقال : [ البسيط ] كسوتني من ثياب السّقم أسبغها * ظلما وصيّرت من لحف الضّنى فرشي أنّى بصرف الهوى عن مقلة كحلت * بالسّحر منك وخدّ بالجمال وشي لمّا بدا الصّدغ مسودّا بأحمره * أرى التشاكل بين الروم والحبش أوفى إلى الخدّ ثم انصاع منعطفا * كالعقربان انثنى من خوف محترش لو شئت زرت وسلك الليل منتظم * والأفق يختال في ثوب من الغبش « 4 » جفا إذا التذّت الأجفان طيب كرى * جفني المنام وصاح الليل : يا قرشي « 5 » هذا وإن تلفت نفسي فلا عجب * قد كان قتلي في تلك الجفون حشي [ البطليوسي وأولاد ابن الحاج ] وكان لابن الحاج صاحب قرطبة ثلاثة أولاد من أجمل الناس صورة : رحمون ، وعزّون ، وحسون ، فأولع بهم الحافظ الشهير أبو محمد بن السيد البطليوسي صاحب « شرح أدب الكاتب » وغيره وقال فيهم : [ البسيط ]

--> ( 1 ) ديوان ابن زيدون ص 185 . ( 2 ) ديوان ابن زيدون ص 170 . ( 3 ) في ه : « يا معطشي عن وصال » . ( 4 ) في الديوان : « لو شئت زرت وسلك النجم » . ( 5 ) في الديوان « طعم كرى » . وفي ه : « طيف كرى » .